الذهبي
305
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال ابن الجوزيّ [ ( 1 ) ] : كان عاقلا مهيبا ، عظيم الخلقة . دخلت عليه فرأيت من هيبته ما أدهشني . وكان كريما . سأله رجل خيمة ، فلم تكن عنده ، فأرسل إليه مائة دينار ، وقال : اشتر بها خيمة . فكتب إليه الرجل ، وهو أبو بكر الأرّجانيّ الشّاعر : للَّه درّ ابن خالد رجلا * أحيا لنا الجود بعد ما ذهبا سألته خيمة ألوذ بها * فجاء لي ملء خيمة ذهبا [ ( 2 ) ] وكتب إليه الحريريّ صاحب « المقامات » : ألا ليت شعري والتّمنّي تعلّة * وإن كان ثمّة [ ( 3 ) ] راحة لأخي الكرب أتدرون أنّي مذ نأت [ ( 4 ) ] دياركم * وشطّ اقترابي [ ( 5 ) ] من جنابكم الرحب أكابد شوقا ما يزال أواره * يقلبني في اللّيل [ ( 6 ) ] جنبا على جنب وأذكر أيام التّلاقي فأنثني * لتذكارها بادي الأسى [ ( 7 ) ] طائر اللّب ولي جنّة [ ( 8 ) ] في كلّ وقت إليكم * ولا جنّة [ ( 8 ) ] الصّاديء إلى البارد العذب [ ( 9 ) ] وممّا شجا [ ( 10 ) ] قلبي المعنّى وشقّه * رضاكم بإهمال الإجابة عن كتبي وقد كنت لا أخشى مع الذّنب جفوة * فقد صرت أخشاها وما لي من ذنب ولمّا سرى الوفد العراقيّ نحوكم * وأعوزني المسرى إليكم مع الرّكب جعلت كتابي نائبي عن ضرورة * ومن لم يجد ماء تيمّم بالتّرب [ ( 11 ) ]
--> [ ( ) ] أبو زيد ، فعمل والدي المقامة الحريرية بعد قيامه من ذلك المجلس ، واشتهر هذا ، فبلغ أنوشروان بن خالد ، وطلع بتلك المقامة ، فأشار عليه بأن يضمّ إليها غيرها ، فأتمّها خمسين . ( المنتظم ) . [ ( 1 ) ] في المنتظم . [ ( 2 ) ] في المنتظم : « فجاد لي بل بخيمة ذهبا » . [ ( 3 ) ] في المنتظم : « فيه » . [ ( 4 ) ] المنتظم : « تناءت » . [ ( 5 ) ] المنتظم : « افتراقي » . [ ( 6 ) ] المنتظم : « بالليل » . [ ( 7 ) ] المنتظم : « الأسا » . [ ( 8 ) ] ضبطت في الأصل : « جنة » بضم الجيم . [ ( 9 ) ] في المنتظم بعده بيت : فو اللَّه لو أني كتمت هواكم * لما كان مكتوما بشرق ولا غرب [ ( 10 ) ] في الأصل : « شجى » . [ ( 11 ) ] زاد في المنتظم بيتا :